الشيخ الأنصاري

504

فرائد الأصول

الاطمئناني ، فإذا عمل المكلف قطع بأنه لم يترك القطع بالموافقة - الغير الواجب على المكلف من جهة العسر - إلا إلى الموافقة الاطمئنانية ، فيكون مدار العمل على العلم بالبراءة والظن الاطمئناني بها . وأما مورد التخيير ، فالعمل فيه على الظن الموجود في المسألة وإن كان ضعيفا ، فهو خارج عن الكلام ، لأن العقل لا يحكم فيه بالاحتياط حتى يكون التنزل منه إلى شئ آخر ، بل التخيير أو العمل بالظن الموجود تنزل من العلم التفصيلي إليهما بلا واسطة . وإن شئت قلت : إن العمل في الفقه في موارد ( 1 ) الانسداد على الظن الاطمئناني ومطلق الظن والتخيير ، كل في مورد خاص ، وهذا هو الذي يحكم به العقل المستقل . وقد سبق لذلك مثال في الخارج ، وهو : ما إذا علمنا بوجود شياه محرمة في قطيع ، وكان أقسام القطيع - بحسب احتمال كونها مصداقا للمحرمات - خمسة ، قسم منها يظن كونها محرمة بالظن القوي الاطمئناني لا أن المحرم منحصر فيه ، وقسم منها يظن ذلك فيها بظن قريب من الشك والتحير ، وثالث يشك في كونها محرمة ، وقسم منها في مقابل الظن الأول ، وقسم منها ( 2 ) في مقابل الظن الثاني ، ثم فرضنا في المشكوكات وهذا القسم من الموهومات ما يحتمل أن يكون واجب الارتكاب . وحينئذ : فمقتضى الاحتياط وجوب اجتناب الجميع مما لا يحتمل

--> ( 1 ) في ( ت ) ، ( ل ) و ( ه‍ ) : " مورد " . ( 2 ) في غير ( ه‍ ) زيادة : " موهوما " ، ولكن شطب عليها في ( ت ) .